وهبة الزحيلي

105

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

اللّه تعالى رسوله صلى اللّه عليه وسلم وشرعه عن مشابهة أهل الضلال كاليهود والنصارى . 3 - القرآن الكريم ليس كلاما للرسول صلى اللّه عليه وسلم وإنما هو وحي صادر من اللّه عز وجل . 4 - قد يحتج بقوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى من لا يجوّز لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الاجتهاد في الحوادث ، وهذا خطأ ، لأن المراد بالآية إثبات كون القرآن وحيا من عند اللّه ، والقرآن ذاته أمره بالاجتهاد ، وقد اجتهد صلى اللّه عليه وسلم في الحروب فيما لم يحرمه اللّه ، وأذن لبعض المنافقين بالتخلف عن غزوة تبوك ، فعاتبه ربه بقوله : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [ التوبة 9 / 43 ] . 5 - كان الوحي من اللّه تعالى على قلب نبيه صلى اللّه عليه وسلم بوساطة جبريل ، لقوله تعالى : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى وهو جبريل في قول سائر المفسرين ، سوى الحسن ، فإنه قال : هو اللّه عز وجل . وقد وصف اللّه جبريل بأنه ذو قوة فائقة علما وعملا وحصافة في العقل ومتانة في الرأي . 6 - رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السلام على صورته الحقيقية مرتين : مرة بدأت في أفق السماء ، حينما استوى واستقام كما خلقه اللّه تعالى بالأفق الشرقي العلوي ، فسد المشرق لعظمته . ثم دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى ، من الأرض ، فنزل بالوحي على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالوحي . وهذه هي المرة الأولى للرؤية ، والنبي على الأرض . وكان جبريل قريبا من النبي صلى اللّه عليه وسلم بمقدار مسافة قوسين عربيتين أو أقل من ذلك . 7 - لقد أوحى اللّه إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم عبده ورسوله ما أوحى ، ولم يبين الموحى به تفخيما لشأن الوحي ، أو أوحى اللّه إلى عبده جبريل ما أوحى إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ،